حيدر حب الله
92
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الحق ، فيكون المعنى أنّه يجب عليكم قتالهم ؛ لأنكم إذا لم تقاتلوهم فإنهم سيفرضون عليكم بقوّتهم الخروج من الدين الإسلامي ، أو سيبيدون كلّ مسلم ، فيكون الجهاد في هذه الآية دفاعاً عن وجود الجماعة المسلمة التي يراد فرض الكفر عليها بإخراجها عن دينها ، كما كانت تريد قريش تماماً بملاحظة بعض الآيات التي سنشير إليها قريباً إن شاء الله . وقد تكون آية الدفع المتقدّمة شاهداً على هذه الفرضية أيضاً ، بل هي أقرب إليها من الفرضية السابقة ، من هنا فأقرب الفرضيات للغة ولمعنى الآية هما الفرضيّتان الأخيرتان . أما قوله : ( وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) ، والذي ربما يكون في تقديري أهم نصّ قرآني على جهاد الدعوة ، فيكون معناه - وفقاً للفرضية الأخيرة على الأقلّ - أن تصبح الطاعة والانقياد لله ، بمعنى أنكم إن لم تقاتلوهم فلن يكون الدين لله بل سيفنونكم وسيكون الدين على وجه الأرض للأصنام وأمثالها ، فليس المقصود بالدين اسم الديانة ( لعدم حصره لغةً بذلك بل هو استئناس غلب على معنى هذه الكلمة فيما بعد ) أي تفسد الديانات إلّا دين الله ، بل بمعنى أنكم بقتالكم تجعلون الولاء والطاعة لله سبحانه ؛ فلا تسمحوا بالقضاء على هذه الظاهرة ، تماماً كما هو معنى آية الدفع ، فهي تطالب بالدفع ؛ إذ لولاه لهدّمت بيوت العبادة ودور الصلاة فلا يصير الدين ، أي الطاعة والإذعان ، لله سبحانه ؛ وبهذا تنسجم الفقرتان في الآية ويكون المعنى : قاتلوهم كي لا يقع إضلال المسلمين عن الدين الحقّ ، فيزول الإسلام ؛ أي حتى لا يتحقق ذلك ، بل يكون الدين والطاعة لله ، ومن الواضح أن وجود هذه الطاعة رهينٌ بوجود الجماعة المسلمة ، لا بجعل العالم بأسره مسلماً أو فرض الإسلام هيمنته عليه ، وبعبارة أخرى : إذا لم تتحقق الفتنة فسوف يكون